مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية

الهيئة الليبية للبحث العلمي

مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية

الهيئة الليبية للبحث العلمي

العدد الثاني لسنة 2025


إفتتاحية العدد الثاني لسنة 2025

في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والسياسية والمعرفية، وتتعقد فيه الأسئلة أكتر مما تتضح الإجابات تبرز العلوم الإنسانية والاجتماعية بوصفها مجالًا لا غنى عنه لفهم الإنسان في سياقه، وتحليل الظواهر لا كما تبدو على السطح، بل كما تتشكل في عمق التاريخ والثقافة والبنية الاجتماعية فهذه العلوم لا تكتفي بوصف الواقع، بل تسعى إلى تفكيكه، ونقده وإعادة تركيبه على أسس معرفية أكثر وعيًا ومسؤولية. ويأتي هذا العدد من مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية الصادرة عن الهيئة الليبية للبحث العلمي في إطار هذا الدور المعرفي، مساهمًا في إثراء النقاش العلمي الرصين، ومؤكدًا على أهمية البحث الأكاديمي المنهجي في مقاربة قضايا المجتمع الليبي والعربي، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، وقريبًا من أدوات التحليل العلمي والنقد الموضوعي. لقد حرصت المجلة، منذ تأسيسها، على أن تكون منبرًا علميًا محكّمًا يفتح المجال أمام الباحثين لتقديم دراسات جادة، تتنوع مناهجها وتتكامل تخصصاتها، إيمانًا بأن فهم الواقع الإنساني لا يتم من زاوية واحدة، ولا بمنهج أحادي، بل بعبور حوار معرفي مفتوح بين التاريخ وعلم الاجتماع، والفلسفة، واللغة، والاقتصاد، والعلوم السياسية، وغيرها من فروع المعرفة الإنسانية. إننا إذ نضع بين يدي القارئ هذا العدد، نؤكد أن الرهان الحقيقي للعلوم الإنسانية ليس في تكديس النصوص، ولا في إعادة إنتاج المقولات الجاهزة، بل في قدرتها على مساءلة المسلَّمات، والمساهمة في بناء وعي نقدي يواكب التحولات ويستشرف المستقبل. فالمجتمع الذي لا يفكر في ذاته علميًا، يظل أسير ردود الأفعال لا فاعلًا في صناعة مصيره. وختامًا، تأمل هيئة تحرير المجلة أن تسهم البحوث المنشورة في هذا العدد في فتح آفاق جديدة للبحث والحوار، وأن تكون إضافة نوعية للمكتبة الأكاديمية الليبية والعربية، وخطوة أخرى في سبيل ترسيخ ثقافة البحث العلمي الجاد، بوصفه ركيزة أساسية للتنمية الفكرية والمجتمعية.

لجنة تحرير المجلة *

من أقبية السجن إلى آفاق الشعر: قراءة تحليلية لدواوين راشد الزبير في سجنه

الملخص

يقدّم هذا البحث المعنون «من أقبية السجن إلى آفاق الشعر» قراءة تحليلية لدواوين الشاعر الليبي راشد الزبير السنوسي التي كتبها أثناء سجنه بين عامي 1970 و1988، وهي: من كوة الزنزانة، وعائد من العالم الآخر، والفجر يكتسح المدى. ويسعى البحث إلى إبراز أثر تجربة السجن في تشكيل الرؤية الشعرية لدى الشاعر، وكيف تحوّل القيد إلى مصدر إبداعٍ وصمود. اعتمدت الدراسة المنهجين الوصفي والتحليلي في تتبّع الصور البلاغية والرموز التي عبّرت عن المعاناة والأمل، كرموز الجدران، والليل، والفجر، والطائر، لتكشف عن رحلة الشاعر من الألم إلى الانعتاق. وتخلص إلى أن شعر راشد الزبير يمثّل شهادة إنسانية تؤكد أن الكلمة قادرة على مقاومة القيد، وأن الحرية فكرة لا تُسجن.

طارق عبدالحميد * صلاح كمش

* الهيئة الليبية للبحث العلمي

حماية العلامة التجارية من أعمال المنافسة غير المشروعة: دراسة مقارنة

الملخص

تناول هذا البحث دراسة النصوص القانونية المتعلقة بمفهوم العلامة التجارية ودعوى المنافسة غير المشروعة وفق أحكام القانون رقم (23) لسنة 2010 بشأن النشاط التجاري الليبي، مع مقارنته بالقانون المصري رقم (82) لسنة 2002 الخاص بحماية الملكية الفكرية. وخلص البحث إلى وجود فراغ تشريعي في التشريع الليبي يتمثل في قصر صور المنافسة غير المشروعة في مجال العلامات التجارية على التزوير والتقليد فقط، دون غيرها من الممارسات الضارة. وبيّن البحث أن هذا القصور قد يحدّ من تحقيق حماية قانونية شاملة، حيث إن ممارسات مثل استعمال علامات الغير دون إذن أو إدخالها إلى البلاد بقصد الاتجار تُعد من صور المنافسة غير المشروعة التي تُلحق أضرارًا مماثلة. وعلى خلاف التشريع الليبي، يمنح التشريع المصري حماية أوسع من خلال نصوص عامة تعتبر كل فعل مخالف للأعراف التجارية منافسة غير مشروعة، مما يحقق مرونة أكبر في الحماية القانونية. وأوصت الدراسة بضرورة تبنّي المشرّع الليبي نصوصًا أكثر شمولًا تغطي مختلف صور المنافسة غير المشروعة، بما يواكب التطورات التجارية الحديثة ويعزز كفاءة الحماية القانونية.

إلهام طاهر *

* مكتب إدارة القضايا، فرع الجبل الأخضر، ليبيا

المتغير المطري في المناطق الجافة وأثره على البيئة: الكفرة أنموذجًا

الملخص

تُعدّ منطقة الكفرة من المناطق الجغرافية ذات المناخ الجاف، التي تتصف بندرة التساقط المطري، إلا أنها شهدت في السنوات الأخيرة تكرارًا في الهطول نتيجة مرور الرياح التجارية صيفًا، أو انتقال السحب المتشكلة على السواحل الشمالية الغربية نحو السواحل الشمالية الشرقية، مما يسمح بتسرب بعض الكتل السحابية إلى جنوب شرق البلاد. وبناءً على ذلك، تم تحليل الهطول المطري في منطقة الدراسة خلال فترة زمنية تجاوزت 90 عامًا (1933–2025)، حيث قُسّمت البيانات إلى ثلاث فترات مناخية، وتم تحليلها كسنوات مائية للتعرف على أنماط الهطول والجفاف والفترات الزمنية المحتملة للتساقط المطري. وأظهرت النتائج أن فصل الشتاء كان الأكثر تكرارًا للهطول، بنسبة تجاوزت ثلث الكمية المقاسة، إلا أن التكرار لا يعكس دائمًا حجم الكمية المتراكمة، إذ سُجل في أغسطس 2023–2024 أعلى معدل يومي بلغ 56 ملم، وبلغ مجموع الأمطار خلال تلك الفترة 86.3 ملم، أي ما يقارب ضعف المعدل العام، مما يشير إلى آثار التغيرات المناخية على المنطقة، وانعكاسها البيولوجي والبيئي. كما اعتمدت الدراسة على الصور الفضائية والخرائط والرسومات البيانية وتتبع حركة السحب وتحليل البيانات المطرية. وتؤكد النتائج أهمية إنشاء محطات قياس إضافية جنوب البلاد لتحسين دقة التنبؤ وتقليل المخاطر المتوقعة، وربما إعادة تصنيف البيئات الجافة مطريًا.

فاطمة النجار * آمال التونسي علي أرقيق

* الهيئة الليبية للبحث العلمي

جريمة التحرش الجنسي في القانون الليبي: دراسة تحليلية مقارنة

الملخص

تُعدّ جريمة التحرش الجنسي من الجرائم الجنسية المعقّدة، وقد اقتصر المشرّع الليبي في تجريمها على صورة واحدة فقط، وهي التحرش الجنسي الإلكتروني، وذلك في المادة (22) من القانون رقم (5) لسنة 2022، دون تحديد دقيق لأركانها القانونية. كما خالف المشرّع نهجه في السياسة التشريعية عندما وصف التحرش الجنسي بمضايقة الغير، وهو ما يتعارض مع مدلول هذا المصطلح في المادة (472) من قانون العقوبات، فضلًا عن اشتراطه قصدًا جنائيًا خاصًا، على خلاف الجرائم الواقعة على العرض والأخلاق التي يكتفى فيها بالقصد الجنائي العام. كذلك تم تجريم التحرش الجنسي في قانون خاص، رغم اندراجه ضمن صور التجريم المنصوص عليها في المادة (420 مكرر)، مما أدى إلى عدم توفير حماية قانونية كافية للمصلحة المحمية. وخلصت الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في التنظيم التشريعي لجريمة التحرش الجنسي، بما يحقق حماية أشمل وأكثر فاعلية للضحايا، ويتماشى مع السياسة الجنائية الحديثة.

انتصار أمسيويط *

* جامعة درنة – كلية القانون

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومسؤولية تطوير البرمجيات

الملخص

أدّى التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي ودمجه في أنظمة البرمجيات إلى تحقيق فوائد كبيرة للمجتمع، إلا أنه في الوقت ذاته أثار العديد من المخاوف الأخلاقية. تستعرض هذه الدراسة أهمية الذكاء الاصطناعي الأخلاقي وتطوير البرمجيات المسؤول لضمان توافق الابتكارات التكنولوجية مع القيم الإنسانية ورفاهية المجتمع. وتتناول الورقة تحديات رئيسية، مثل التحيز، وانعدام الشفافية، وانتهاكات الخصوصية، والأثر البيئي، مؤكدةً الحاجة الملحّة إلى أطر أخلاقية وأفضل الممارسات في تطوير ونشر الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وبالاستناد إلى الأدبيات العلمية، ودراسات الحالة، والإرشادات الصناعية، تقترح الدراسة إطارًا شاملًا لدمج المبادئ الأخلاقية في دورة حياة تطوير البرمجيات (SDLC)، يركز على العدالة، والشفافية، والمساءلة، والاستدامة، ويقدّم توصيات عملية للمطورين والمؤسسات وصنّاع السياسات. وتهدف هذه الدراسة إلى الإسهام في تعزيز الثقة، والشمولية، والمنفعة المجتمعية طويلة الأمد في عصر الذكاء الاصطناعي من خلال اعتماد نهج منظم لتطوير البرمجيات المسؤول.

عبد المنعم الأسود *

* جامعة طرابلس




العدد الثاني لسنة 2025


إفتتاحية العدد الثاني لسنة 2025

في زمن تتسارع فيه التحولات الاجتماعية والسياسية والمعرفية، وتتعقد فيه الأسئلة أكتر مما تتضح الإجابات تبرز العلوم الإنسانية والاجتماعية بوصفها مجالًا لا غنى عنه لفهم الإنسان في سياقه، وتحليل الظواهر لا كما تبدو على السطح، بل كما تتشكل في عمق التاريخ والثقافة والبنية الاجتماعية فهذه العلوم لا تكتفي بوصف الواقع، بل تسعى إلى تفكيكه، ونقده وإعادة تركيبه على أسس معرفية أكثر وعيًا ومسؤولية. ويأتي هذا العدد من مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية الصادرة عن الهيئة الليبية للبحث العلمي في إطار هذا الدور المعرفي، مساهمًا في إثراء النقاش العلمي الرصين، ومؤكدًا على أهمية البحث الأكاديمي المنهجي في مقاربة قضايا المجتمع الليبي والعربي، بعيدًا عن الأحكام المسبقة، وقريبًا من أدوات التحليل العلمي والنقد الموضوعي. لقد حرصت المجلة، منذ تأسيسها، على أن تكون منبرًا علميًا محكّمًا يفتح المجال أمام الباحثين لتقديم دراسات جادة، تتنوع مناهجها وتتكامل تخصصاتها، إيمانًا بأن فهم الواقع الإنساني لا يتم من زاوية واحدة، ولا بمنهج أحادي، بل بعبور حوار معرفي مفتوح بين التاريخ وعلم الاجتماع، والفلسفة، واللغة، والاقتصاد، والعلوم السياسية، وغيرها من فروع المعرفة الإنسانية. إننا إذ نضع بين يدي القارئ هذا العدد، نؤكد أن الرهان الحقيقي للعلوم الإنسانية ليس في تكديس النصوص، ولا في إعادة إنتاج المقولات الجاهزة، بل في قدرتها على مساءلة المسلَّمات، والمساهمة في بناء وعي نقدي يواكب التحولات ويستشرف المستقبل. فالمجتمع الذي لا يفكر في ذاته علميًا، يظل أسير ردود الأفعال لا فاعلًا في صناعة مصيره. وختامًا، تأمل هيئة تحرير المجلة أن تسهم البحوث المنشورة في هذا العدد في فتح آفاق جديدة للبحث والحوار، وأن تكون إضافة نوعية للمكتبة الأكاديمية الليبية والعربية، وخطوة أخرى في سبيل ترسيخ ثقافة البحث العلمي الجاد، بوصفه ركيزة أساسية للتنمية الفكرية والمجتمعية.

لجنة تحرير المجلة *

* الهيئة الليبية للبحث العلمي

من أقبية السجن إلى آفاق الشعر: قراءة تحليلية لدواوين راشد الزبير في سجنه

الملخص

يقدّم هذا البحث المعنون «من أقبية السجن إلى آفاق الشعر» قراءة تحليلية لدواوين الشاعر الليبي راشد الزبير السنوسي التي كتبها أثناء سجنه بين عامي 1970 و1988، وهي: من كوة الزنزانة، وعائد من العالم الآخر، والفجر يكتسح المدى. ويسعى البحث إلى إبراز أثر تجربة السجن في تشكيل الرؤية الشعرية لدى الشاعر، وكيف تحوّل القيد إلى مصدر إبداعٍ وصمود. اعتمدت الدراسة المنهجين الوصفي والتحليلي في تتبّع الصور البلاغية والرموز التي عبّرت عن المعاناة والأمل، كرموز الجدران، والليل، والفجر، والطائر، لتكشف عن رحلة الشاعر من الألم إلى الانعتاق. وتخلص إلى أن شعر راشد الزبير يمثّل شهادة إنسانية تؤكد أن الكلمة قادرة على مقاومة القيد، وأن الحرية فكرة لا تُسجن.

طارق عبدالحميد * صلاح كمش

* الهيئة الليبية للبحث العلمي

حماية العلامة التجارية من أعمال المنافسة غير المشروعة: دراسة مقارنة

الملخص

تناول هذا البحث دراسة النصوص القانونية المتعلقة بمفهوم العلامة التجارية ودعوى المنافسة غير المشروعة وفق أحكام القانون رقم (23) لسنة 2010 بشأن النشاط التجاري الليبي، مع مقارنته بالقانون المصري رقم (82) لسنة 2002 الخاص بحماية الملكية الفكرية. وخلص البحث إلى وجود فراغ تشريعي في التشريع الليبي يتمثل في قصر صور المنافسة غير المشروعة في مجال العلامات التجارية على التزوير والتقليد فقط، دون غيرها من الممارسات الضارة. وبيّن البحث أن هذا القصور قد يحدّ من تحقيق حماية قانونية شاملة، حيث إن ممارسات مثل استعمال علامات الغير دون إذن أو إدخالها إلى البلاد بقصد الاتجار تُعد من صور المنافسة غير المشروعة التي تُلحق أضرارًا مماثلة. وعلى خلاف التشريع الليبي، يمنح التشريع المصري حماية أوسع من خلال نصوص عامة تعتبر كل فعل مخالف للأعراف التجارية منافسة غير مشروعة، مما يحقق مرونة أكبر في الحماية القانونية. وأوصت الدراسة بضرورة تبنّي المشرّع الليبي نصوصًا أكثر شمولًا تغطي مختلف صور المنافسة غير المشروعة، بما يواكب التطورات التجارية الحديثة ويعزز كفاءة الحماية القانونية.

إلهام طاهر *

* مكتب إدارة القضايا، فرع الجبل الأخضر، ليبيا

المتغير المطري في المناطق الجافة وأثره على البيئة: الكفرة أنموذجًا

الملخص

تُعدّ منطقة الكفرة من المناطق الجغرافية ذات المناخ الجاف، التي تتصف بندرة التساقط المطري، إلا أنها شهدت في السنوات الأخيرة تكرارًا في الهطول نتيجة مرور الرياح التجارية صيفًا، أو انتقال السحب المتشكلة على السواحل الشمالية الغربية نحو السواحل الشمالية الشرقية، مما يسمح بتسرب بعض الكتل السحابية إلى جنوب شرق البلاد. وبناءً على ذلك، تم تحليل الهطول المطري في منطقة الدراسة خلال فترة زمنية تجاوزت 90 عامًا (1933–2025)، حيث قُسّمت البيانات إلى ثلاث فترات مناخية، وتم تحليلها كسنوات مائية للتعرف على أنماط الهطول والجفاف والفترات الزمنية المحتملة للتساقط المطري. وأظهرت النتائج أن فصل الشتاء كان الأكثر تكرارًا للهطول، بنسبة تجاوزت ثلث الكمية المقاسة، إلا أن التكرار لا يعكس دائمًا حجم الكمية المتراكمة، إذ سُجل في أغسطس 2023–2024 أعلى معدل يومي بلغ 56 ملم، وبلغ مجموع الأمطار خلال تلك الفترة 86.3 ملم، أي ما يقارب ضعف المعدل العام، مما يشير إلى آثار التغيرات المناخية على المنطقة، وانعكاسها البيولوجي والبيئي. كما اعتمدت الدراسة على الصور الفضائية والخرائط والرسومات البيانية وتتبع حركة السحب وتحليل البيانات المطرية. وتؤكد النتائج أهمية إنشاء محطات قياس إضافية جنوب البلاد لتحسين دقة التنبؤ وتقليل المخاطر المتوقعة، وربما إعادة تصنيف البيئات الجافة مطريًا.

فاطمة النجار * آمال التونسي علي أرقيق

* الهيئة الليبية للبحث العلمي

جريمة التحرش الجنسي في القانون الليبي: دراسة تحليلية مقارنة

الملخص

تُعدّ جريمة التحرش الجنسي من الجرائم الجنسية المعقّدة، وقد اقتصر المشرّع الليبي في تجريمها على صورة واحدة فقط، وهي التحرش الجنسي الإلكتروني، وذلك في المادة (22) من القانون رقم (5) لسنة 2022، دون تحديد دقيق لأركانها القانونية. كما خالف المشرّع نهجه في السياسة التشريعية عندما وصف التحرش الجنسي بمضايقة الغير، وهو ما يتعارض مع مدلول هذا المصطلح في المادة (472) من قانون العقوبات، فضلًا عن اشتراطه قصدًا جنائيًا خاصًا، على خلاف الجرائم الواقعة على العرض والأخلاق التي يكتفى فيها بالقصد الجنائي العام. كذلك تم تجريم التحرش الجنسي في قانون خاص، رغم اندراجه ضمن صور التجريم المنصوص عليها في المادة (420 مكرر)، مما أدى إلى عدم توفير حماية قانونية كافية للمصلحة المحمية. وخلصت الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في التنظيم التشريعي لجريمة التحرش الجنسي، بما يحقق حماية أشمل وأكثر فاعلية للضحايا، ويتماشى مع السياسة الجنائية الحديثة.

انتصار أمسيويط *

* جامعة درنة – كلية القانون

أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومسؤولية تطوير البرمجيات

الملخص

أدّى التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي ودمجه في أنظمة البرمجيات إلى تحقيق فوائد كبيرة للمجتمع، إلا أنه في الوقت ذاته أثار العديد من المخاوف الأخلاقية. تستعرض هذه الدراسة أهمية الذكاء الاصطناعي الأخلاقي وتطوير البرمجيات المسؤول لضمان توافق الابتكارات التكنولوجية مع القيم الإنسانية ورفاهية المجتمع. وتتناول الورقة تحديات رئيسية، مثل التحيز، وانعدام الشفافية، وانتهاكات الخصوصية، والأثر البيئي، مؤكدةً الحاجة الملحّة إلى أطر أخلاقية وأفضل الممارسات في تطوير ونشر الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وبالاستناد إلى الأدبيات العلمية، ودراسات الحالة، والإرشادات الصناعية، تقترح الدراسة إطارًا شاملًا لدمج المبادئ الأخلاقية في دورة حياة تطوير البرمجيات (SDLC)، يركز على العدالة، والشفافية، والمساءلة، والاستدامة، ويقدّم توصيات عملية للمطورين والمؤسسات وصنّاع السياسات. وتهدف هذه الدراسة إلى الإسهام في تعزيز الثقة، والشمولية، والمنفعة المجتمعية طويلة الأمد في عصر الذكاء الاصطناعي من خلال اعتماد نهج منظم لتطوير البرمجيات المسؤول.

عبد المنعم الأسود *

* جامعة طرابلس